حسن حنفي

7

من العقيدة إلى الثورة

وقد بدأ التوحيد أولا ممثلا في نظرية الذات والصفات والافعال متضمنا العدل قبل أن يتحول العدل إلى أصل مستقل على يد المعتزلة . ففي العقائد المتقدمة لا يظهر أحيانا موضوع خلق الافعال سواء أفعال الشعور الداخلية أو الخارجية أو أفعال الشعور في الطبيعة . وتختفى كلية مسائل الحسن والقبح وكأن أصل العدل كان متضمنا في أصل التوحيد في الوعي الحضارى الأول فلم يكن له الأهمية نفسها التي كانت لقضايا التشبيه والتنزيه « 4 » . وأحيانا يدخل خلق الافعال وأصل العدل كله في باب أفعال اللّه ولكن في موضوع الحسن والقبح الّذي يبتلع خلق الافعال « 5 » . وفي العقائد المتقدمة يظهر الرضا بالقضاء والقدر مع الايمان بالله والملائكة والكتب والرسل والبعث كما تظهر موضوعات الكسب والايمان متداخلة مع الافعال « 6 » . كما تظهر متناثرة في احصاء عقائد أهل السنة ورفض المعتزلة لاتهامهم باثبات قدرة العبد على خلق الشر كالمجوس ، وأن اللّه يشاء ما لا يكون ويكون ما لا يشاء ، وأنهم قادرون على الاعمال « 7 » . وتظهر أفعال الشعور الداخلية في الإرادة « 8 » ، وأفعال الشعور الخارجية في أعمال العباد والاستطاعة . وتضم إليها مسائل العدل والتجوير « 9 » . وفي النهاية تذكر الروايات في القدر « 10 » . وأحيانا يسمى الموضوع كله القدر « 11 » . وتدخل مسألة خلق الافعال تحت موضوع القدر لأنه كان من أوائل الموضوعات التي أثيرت في ذهن الجماعة اثباتا أو نفيا . وسواء ظهر نفى القدر

--> ( 4 ) لا يظهر موضوع خلق الافعال في « التمهيد » للباقلاني . ( 5 ) الاقتصاد ص 83 - 103 . ( 6 ) الفقه ص 184 - 185 . ( 7 ) الإبانة ص 7 ، ص 9 . ( 8 ) الإبانة ص 44 - 49 . ( 9 ) الإبانة ص 49 . ( 10 ) الإبانة ص 62 - 65 . ( 11 ) القاعدة الثانية ، القدر والعدل وهي تشمل مسائل القضاء والقدر في إرادة الخير والشر المقدور والمعلوم اثباتا عند جماعة ونفيا عند جماعة . الملل ج 1 ، ص 11 .